العودة   منتديات طاهرة لنساء إسكان عالي > طاهرة الإسلامية > طاهرة الفاطمي للاستبصار والمسائل الخلافية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة دردشة طاهرة

الإهداءات

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: بَرْنَـــ العِيد ـــامَجْ لِمَأْتَمْ سَفِيْنَةْ النَّجَاة (آخر رد :الإعلام المهدوي)       :: المنار: ما الذي يجري في البحرين؟!!.. غليان في الشارع وحضور مكثف لأجهزة الأمن (آخر رد :Bint Alhuda)       :: عندي سؤال ؟؟؟ (آخر رد :sweetheart)       :: اسماء مواليد حديثة و غريبة و معانيها (آخر رد :sweetheart)       :: { برنامج ليلة القدر لمأتم سفينة النجاة } (آخر رد :الإعلام المهدوي)       :: مسابقة جديدة (آخر رد :برعمة الإيمان)       :: آقبَلتْ) يآع’ـسأإنيْ بوسطْ قلوبكّم تربّعتْ ~! (آخر رد :Bint Alhuda)       :: للنساء في ماتم القائم (احياء ليلة القدر) (آخر رد :sweetheart)       :: تهدمت والله اركان الهدى (آخر رد :Bint Alhuda)       :: كرسي الاعتراف و قوانينه .. (آخر رد :عصفورة الامل)      

رد
 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-03-2010, 04:58 PM   رقم المشاركة : 1
متجدد عدالة الصحابة بین العاطفة والبرهان

 

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم .. يا كريم


سنتناول خلال هذا الموضوع بحث
" عدالة الصحابة بین العاطفة والبرهان "
لسماحة آية الله الشيخ جعفر السبحاني ( دام ظله )



وسيكـون ذلك على أجزاء .. ندعو الله العلي القدير أن يوفقنا لعرضها تباعا

* * *

اتجاهان حول الصحبة والصحابة
تمهيد
لقد احتدم النزاع منذ عصر مبكّر حول الصحبة والصحابة، أعني: الذين التفّوا حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخاضوا معه المعارك والمغازي، ورفعوا رايةَ الإسلام خفّاقة في أحلك الظروف، وأشد المواقف، وجاهدوا بين يديه بأنفسهم ونفيسهم حتّى نشروا الإسلام في ربوع الأرض.
ولا شكّ في أنّ هذا يثير مشاعر كلّ مسلم واع يعتزّ بدينه وشريعته ورسوله وقرآنه، ويشدّه إلى حبّهم وودّهم حتّى صار حب الصحابة من مظاهر حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد اشتهر بأنّ من أحب شيئاً أحبّ آثاره ولوازمه، فمن أحب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أحب المتعلّمين على يديه والمجاهدين دونه.

هذا ممّا لا سترة ولا خلاف فيه، إنّما الكلام في أنّ مجرّد صحبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء أكانت قصيرة الأمد أم طويلته، هل تجعل الصحابي إنساناً مثالياً بعيداً عن المعاصي، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها طول عمره؟!
أو انّ صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤثر في سلوك الصحابي وأخلاقياته، وأنّ كلّ من صحبه يستضيء بنوره وبيانه حسب قابلياته واستعداداته؟!

ولأجل ذلك ظهر هنا اتجاهان:
أحدهما: عدالة الصحابة برُمّتهم استغراقاً في حبهم ونزولاً عند حكم العاطفة لصاحب الشريعة وأنصاره، وهو خيرة جمهور أهل السنّة.
ثانيهما: انّ صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤثر في سلوك الصحابي وأخلاقياته حسب قابلياته، فمنهم من بلغ قمة الكمال حتّى أصبح يُستدرّ به الغمام، ومنهم من لم يبلغ هذا الشأن ولكن استضاء بنور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحسنت صحبته وسلمت سريرته، ومنهم من لم ينل إلاّ حظاً قليلاً، وما هذا إلاّ لتفريطه وتقصيره.
والنظرية الثانية هي خيرة الشيعة الإمامية ولفيف من غيرهم.
فالغاية من تأليف هذه الرسالة هو القضاء بين هذين الاتجاهين على ضوء القرآن الكريم والسنّة الشريفة والتاريخ الصحيح والعقل الحصيف بأسلوب موضوعي بعيد عن التعصّب والعاطفة .

ويأتي ما هو المقصود ضمن أُمور:

1
مَن هو الصحابي؟

اختلفت كلمة جمهور أهل السنّة في تعريف الصحابي مع اتّفاقهم على عدالته، فاتّفقوا على حكم (عدالة الصحابي) لم يُحدَّد موضوعه سعة وضيقاً عندهم. وإليك نصوصهم في هذا الشأن:
1. قال سعيد بن المسيب: الصحابي، ولا نعدّه إلاّ من أقام مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.
2. قال الواقدي: رأينا أهل العلم يقولون: كلّ من رأى رسول اللّه وقد أدرك فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب رسول اللّه، ولو ساعة من نهار، ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدّمهم في الإسلام.
3. قال أحمد بن حنبل: أصحاب رسول اللّه كلّ من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه.
4. قال البخاري: من صحب رسول اللّه أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
5. وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب: لا خلاف بين أهل اللغة في أنّ الصحابي مشتق من الصحبة، قليلاً كان أو كثيراً، ثمّ قال: ومع هذا فقد تقرر للأُمّة عرف، فإنّهم لا يستعملون هذه التسمية إلاّ فيمن كثرت صحبته، ولا يجيزون ذلك إلاّ فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطى، أو سمع منه حديثاً، فوجب ذلك أن لا يجري هذا الاسم على من هذه حاله، ومع هذا فإنّ خبر الثقة الأمين عنه مقبول و معمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع عنه إلاّ حديثاً واحداً.
6. وقال صاحب الغوالي: لا يطلق اسم الصحبة إلاّ على من صحبه ثمّ يكفي في الاسم من حيث الوضع، الصحبةُ ولو ساعة ولكن العرف يخصُّصه بمن كثرت صحبته.
قال الجزري بعد ذكر هذه النقول، قلت: وأصحاب رسول اللّه على ما شرطوه كثيرون، فإنّ رسول اللّه شهد حنيناً ومعه اثنا عشر ألف سوى الأتباع والنساء، وجاء إليه «هوازن» مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم، وترك مكة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلّهم لهم صحبة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجة الوداع، وكلّهم له صحبة. ([1])

إنّ التوسع في مفهوم الصحابي على الوجه الذي عرفته في كلماتهم ممّا لا تساعد عليه اللغة والعرف العام، فإنّ صحابة الرجل عبارة عن جماعة تكون لهم خلطة ومعاشرة معه مدّة مديدة، فلا تصدق على من ليس له حظ إلاّ الرؤية من بعيد، أو سماع الكلام أو المكالمة أو المحادثة فترة يسيرة، أو الإقامة معه زمناً قليلاً.
وأعجب منه كما تقدّم انّهم اتّفقوا على عدالة كل صحابي مع أنّهم اختلفوا في مفهوم الصحابي اختلافاً واسعاً، ومن الواضح انّ اتّفاقهم على العدالة رهن اتّفاقهم على تعريف محدد وجامع للمفهوم الصحابي.

---------------------------
[1] - أُسد الغابة:1/11ـ12، طبع مصر.


=== له تتمــة ...

 

 

التوقيع

bihuda@6ahera.com


    رد مع اقتباس
قديم 29-03-2010, 04:40 PM   رقم المشاركة : 2

 


2
الصحبة وملاكات الاختلاف


لا شكّ انّ للصحبة تأثيراً في النفوس من غير فرق بين كون المصاحَب مصاحَب سوء أو غيره، فلذلك نرى أنّ المجرم يوم القيامة يتمنّى عدم اتخاذ فلان صديقاً، يقول سبحانه حاكياً عنه: ( يا وَيْلَتى لَيْتَني لَمْ أَتّخذ فُلاناً خَليلاً ) [2] ، ويقول أيضاً حاكياً عن الخلّة والصحبة: ( الأَخلاّءُ يَومئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدوٌّ إِلاّ الْمُتَّقين ) [3] ، فإذا كان لصحبة السوء تأثير في تكوين شخصية الإنسان، فلصحبة الأخيار تأثير في النفوس القابلة المستعدة، فربما ترفعه إلى منزلة عالية، وهذا شيء يلمسه كلّ إنسان في واقعه العملي.

لا شكّ انّ لصحبة الأخيار أثراً تربوياً، ولكن مدى تأثيرها يختلف حسب اختلاف عناصر ثلاثة، هي:
1. السن.
2. الاستعداد.
3. مقدار الصحبة.

أمّا الأوّل فلا شكّ انّ الإنسان الواقع في إطار التربية إذا كان إنساناً يافعاً أو شاباً في عنفوان السن يكون قلبه وروحه كالأرض الخالية تنبت ما أُلقي فيها، فربما تُكوّن الصحبةُ شخصية كاملة تعدّ مثلاً للفضل والفضيلة، وهذا بخلاف ما إذا كان طاعناً في السن، واكتملت شخصيّته الروحية والفكرية، فانّ النفوذ في النفوس المكتملة الشخصية والتأثير عليها والثورة على أفكارها وروحياتها واتجاهاتها أمر صعب، فيكون تأثير الصحبة أقل بمراتب من الطائفة الأُولى. وأمّا الثاني ـ أعني: الاختلاف في الاستعداد ـ فهو أمر لا يحتاج إلى البيان، فكما أنّ البشر يختلفون في تقبّل العلم، فهكذا هم يختلفون في مقدار قبول الهداية الإلهية، ولهذا نرى أنّ من تخرّجوا عن مدرسة الرسول يختلفون إيماناً وإيثاراً وأخلاقاً و سلوكاً .
وأمّا الثالث أي مقدار الصحبة فقد كانوا مختلفين فيه، فبعضهم صحب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من بدء البعثة إلى لحظة الرحلة، وبعضهم أسلم بعد البعثة وقبل الهجرة، وكثير منهم أسلموا بعد الهجرة وربما أدركوا من الصحبة سنة أو شهراً أو أيّاماً أو ساعة فهل يصحّ أن نقول: انّ صحبة ما، قلعت ما في نفوسهم جميعاً من جذور غير صالحة وملكات ردية، وكوّنت منهم شخصيات ممتازة أعلى وأجل من أن يقعوا في إطار التعديل والجرح.

وهذه العوامل تؤيد الاتجاه الثاني القائل بأنّ تأثير الصحبة في صحابة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن على نحو يجعل الجميع على حدّ سواء من الإيمان والفضل والتقوى والإيثار والزهد والخير، ومادامت هذه الاختلافات سائدة عليهم فمن البعيد أن نجعلهم على غرار واحد ونزن الكل بصاع معيّن، ونحكم على الكلّ بصفاء النفس، والتجافي عن زخارف الدنيا .

إنّ صحبة الصحابة لم تكن أشدّ ولا أقوى ولا أطول من صحبة امرأة نوح وامرأة لوط، فقد صحبتا زوجيهما الكريمين، ولبثتا معهما ليلاً ونهاراً ولكن هذه الصحبة ـ للأسف ـ ما أغنت عنهما من اللّه شيئاً، قال سبحانه: ( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلّذِينَ كَفَرُوا امرأةَ نُوح وَامرأةَ لُوط كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيئاً وَقِيلَ ادْخُلا النّار مَعَ الدّاخِلين ) . [4]
إنّ التشرّف بصحبة النبي لم يكن أكثر امتيازاً وتأثيراً من التشرّف بزوجية النبي، وقد قال سبحانه في شأنها : ( يا نِساءَ النَّبيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيّنة يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَين وَكانَ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسيراً ) . [5] وأنت ترى الكتاب العزيز يندّد بنساء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأجل كشف سره ويعاتبهنّ في ذلك.

يقول سبحانه: ( وَإِذ أسرّ النبيّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حديثاً فَلَما نَبّأت بِهِ وَأَظهرهُ اللّه عَليهِ عَرّف بعضه وَأعرض عَنْ بَعض فَلَما نبّأها به قالَتْ مَنْ أنْبأك هذا قال نبّأني العَليمُ الخبيرُ * إِنْ تَتُوبا إِلى اللّه فقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُما وَإِن تَظاهرا عليه فَإِنّ اللّه هُوَ مَولاهُ وَجِبريلُ وَصالحُ المُؤْمنين والْمَلائكةُ بَعْد ذلك ظهير * عسى ربُّهُ إِنْ طلَّقكنَّ أن يُبْدله أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً ) .[6]

فأي عتاب أشدّ من قوله سبحانه: ( ان تَتُوبا إلى اللّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكما ) أي مالت قلوبكما عن الحقّ، كما أنّ قوله: ( وإِنْ تَظاهرا عليه ) يعرب عن وجود أرضية فيهن للتظاهر ضدّ النبيوخلافه، وهو سبحانه أخبر عن إخقاق أُمنيتهنّ، لأنّ اللّه ناصر النبي وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة.
كلّ ذلك ينبئ عن أنّ الصحبة ليست علّة تامة لتحويل المصاحب إلى إنسان عادل صالح خائف من اللّه، ناء عن اقتراف السيّئات حقيرة كانت أو كبيرة، بل هي مقتضية لصلاح الإنسان إذا كان فيه قابلية للاستضاءة، وعزم للاستفاضة.
ومعنى هذا انّ للصحبة تأثيراً متفاوتاً وليست على وتيرة واحدة.

3
الصحبة ونفي البعد الإعجازي لها

إنّ دعوة الأنبياء ـ لاسيّما دعوة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ابتنيت على أُسس رائجة في ميادين الدعوة، فكانوا يدعون بالقول والعمل والتبشير والتنذير، ومثل هذا النوع من الدعوة يؤثر في طائفة دون طائفة ، كما أنّه عند التأثير يختلف تأثيره عند من يلبّي دعوته، ولم تكن دعوته دعوة إعجازية خارجة عن قوانين الطبيعة، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقم بتربية الناس وتعليمهم عن طريق الإعجاز، بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحق مستعيناً بالأساليب التربوية المتاحة والإمكانيات المتوفرة، والدعوة القائمة على هذا الأساس يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها ، ولم يكن تأثير الصحبة في تكوين الشخصية الإسلامية كمادة كيمياوية تستعمل في تحويل عنصر كالنحاس إلى عنصر آخر كالذهب حتّى تصنع الصحبةُ الجيلَ الكبير الذي يناهز مائة ألف، أُمّة عادلة مثالية تكون قدوة وأُسوة للأجيال المستقبلة، فإنّ هذا ممّا لا يقبله العقل السليم.

فبالنظر إلى ما ذكرنا نخرج بالنتيجة التالية:
إنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ بعض الصحابة يمكن أن يصل في قوة الإيمان و رسوخ العقيدة إلى درجات عالية، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة، ومن الممكن أن لا يتأثر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثرة إلاّ شيئاً طفيفاً لايجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين.

ويقول بعض المعاصرين تحت عنوان: «هل للصحابي خصوصية مسألة العدالة»:
وأرى أنّ أوّل الخلل يكون عندما نتعامل مع الصحابة وكأنّهم جنس آخر غير البشر، والقرآن الكريم والسنّة المطهرة لا يوجد فيها أبداً هذا التفريق بين الصحابة وغيرهم إلاّ ميزة الفضل للمهاجرين والأنصار الذين كانت لهم ميزة الجهاد والإنفاق أيّام ضعف الإسلام وذلّة أهله، أمّا بقية الأُمور كطروء النسيان والوهم والخطأ وارتكاب بعض الكبائر، فهذه وجدت وحصل من بعض السابقين ومن كثير من اللاحقين.
ولم أجد دليلاً مقنعاً صحيحاً صريحاً يفرق بين شروط العدالة بين جيل وآخر، لا استثني من ذلك صحابة ولا تابعين.[7]

وما ذكرناه هو نتيجة التحليل على ضوء الأُصول النفسية والتربوية غير أنّ البحث لا يكتمل ولا يصحّ القضاء الباتّ إلاّ بالرجوع إلى القرآن الكريم حتّى نقف على نظره فيهم، كما تجب علينا النظرة العابرة إلى كلمات الرسول في حقّهم ثمّ ملاحظة سلوكهم في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده. وسيوافيك بيانه في الفصول المستقبلة.

---------------------------
[2] - الفرقان: 28.
[3] - الزخرف:67 .
[4] - التحريم: 10.
[5] - الأحزاب 30.
[6] - التحريم:3ـ 5.
[7] - الصحبة والصحابة:217ـ 218.


=== له تتمــة ...

 

 

التوقيع

bihuda@6ahera.com


    رد مع اقتباس
قديم 23-06-2010, 09:48 PM   رقم المشاركة : 3

 

4 الصحابة أبصر بحالهم من غيرهم

إنّ من سبر تاريخ الصحابة بعد رحيل رسول اللّه (ص) ، يجد فيه صفحات مليئة بألوان الصراع والنزاع بينهم، حافلة بتبادل التّهم والشتائم، بل تجاوز الأمر بهم إلى التقاتل وسفك الدماء، فكم من بدري وأُحدي انتُهكت حرمته، وصُبّ عليه العذاب صبّاً، أو أُريق دمه بيد صحابي آخر.
وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان، بيد أنّ الذي ينبغي التنبيه عليه، هو أنّ كلاً من المتصارعين ، كان يعتقد أنّ خصمه متنكّبٌ عن جادة الصواب، وأنّه مستحقّ للعقاب أو القتل، وهذا الاعتقاد، حتّى وإن كان نابعاً عن اجتهاد، فإنّه يكشف عن أنّ كلاً من الفئتين المختلفتين لم تكن تعتقد بعدالة الفئة الأُخرى.
فإذا كان الصحابي يعتقد أنّ خصمه عادل عن الحق ومجانب لشريعة اللّه ورسوله، وهو على أساس ذلك يبيح سلّ السيف عليه وقتله، فكيف يجوز لنا نحن أن نحكم بعدالتهم ونزاهتهم جميعاً، وأن نضفي عليهم ثوب القدسيّة على حدّ سواء؟! ونُبرّأهم من كل زيغ وانحراف؟
أو ليس الإنسان أعرف بحاله وأبصر بروحيّاته؟
أو ليس الصحابة أعرف منّا بنوازع أنفسهم، وبنفسيات أبناء جيلهم؟
هذا وراء ما دار بينهم كلمات تكشف عن اعتقاد بعضهم في حق بعض، فالاتّهام بالكذب والنفاق والشتم والسب كان من أيسر الأُمور المتداولة بينهم، فهذا هو سعد بن عبادة سيّد الخزرج، يخاطب سعد بن معاذ، وهو سيد الأوس وينسبه إلى الكذب كما حكاه البخاري في صحيحه عن عائشة أنها قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لسعد ] بن مـعاذ [ كـذبت لعمـر اللّه... فقـام أُسيـد ابن حضير وهو ابن عم سعد ] بن معاذ [ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيّان حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللّه قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللّه يخفِّضهم حتّى سكتوا وسكت.( [8])
وليست هذه القضية فريدة في بابها فلها عشرات النظائر في الصحاح والمسانيد وفي غضون التاريخ. وإنّما ذكرته ليكون كنموذج لما لم أذكر، وسيوافيك في الفصول التالية نماذج من أفعالهم وأقوالهم التي يكشف عن اعتقادهم في حقّ مخالفيهم.
أو ليس من العجب العجاب، انّ الصحابي يصف صحابياً آخر ـ في محضر النبي ـ بالكذب، والآخر يصف خصمه بالنفاق، وكلا الرجلين من جبهة الأنصار وسنامهم؟! ولكن الذين جاءوا بعدهم يصفونهم بالعدل والتقوى، والزهـد والتجافي عن الدنيا، وهل سمعت ظئراً أرحم بالطفل من أُمّه.( [9])

5 ما هي الغاية من نقد آراء الصحابة وأفعالهم؟

قد أثبتت البحوث السابقة انّ الصحابة من جنس البشر وليسوا من جنس الملائكة المعصومين الذين ( لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ( [10]) فهم كالتابعين وتابعي التابعين في كلّ ما يجوز ومالا يجوز، فتحريم البحث عن حياتهم ونقد آرائهم وأفعالهم، تخصيص بلا جهة.
وقد تذرّعوا في تحريم نقدهم «بأنّ الصحابة هم المصدر لأخذ الدين والمسلمون متطفّلون على موائدهم حيث أخذوا عنهم دينهم، فنقد آرائهم وأفعالهم ينتهي إلى تقويض دعائم الدين» ولكن هذا التذرّع لا يثبت أمام الآيات الصريحة والأحاديث النبوية والتاريخ الصحيح الواردة في نقد آراء الصحابة وأفعالهم.
أضف إلى ذلك: انّ المسلمين كما أخذوا دينهم عن الصحابة أخذوا عن التابعين أيضاً، فلو ثبت ما تذرّعوا به لسرى التحريم إلى التابعين أيضاً، وقد اتّفق المسلمون على خلافه في مورد التابعين.
إنّ البحث حول الصحابة لا يؤول إلى انهيار الدين وتصدّع الشريعة، مادام يعيش بين ظهرانيهم علماء ربّانيّون هم أُسوة في الحياة، أُمناء على الدين والدنيا، فلا يضرّ جرح طائفة أو فئة خاصة بثبات الدين وقوامه.
ومع ذلك كلّه، نرى أنّ علماء الرجال وأصحاب الجرح والتعديل يحذرون من نقد حياة الصحابة أشدَّ الحذر ويعدّون ذلك من عمل المبتدعة، يقول الحافظ ابن حجر في الفصل الثالث من «الإصابة»: اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلاً نفيساً في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللّه لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم، ثمّ نقل عدّة آيات حاول بها إثبات عدالتهم وطهارتهم جميعاً، إلى أن قال: روى الخطيب بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللّه فاعلم أنّه زنديق، وذلك انّ الرسول حقّ والقرآن حق، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.( [11])

أقول: إنّ نقد الصحابي عقيدة وفعلاً ليس لغاية إبطال الكتاب والسنّة، ولا لإبطال شهود المسلمين، وإنّما الغاية من البحث في عدالتهم هي الغاية ذاتها من البحث في عدالة غيرهم، فالغاية في الجميع هي التعرف على الصالحين والطالحين، حتّى يتسنّى لنا أخذ الدين عن الصلحاء واجتناب أخذه عن غيرهم، فلو قام الرجل بهذا العمل وتحمّل العبء الثقيل، لما كان عليه لوم، فلو قال أبو زرعة مكان هذا القول: «إذا رأيت الرجل يتفحّص عن أحد من أصحاب الرسول لغاية العلم بصدقه أو كذبه، أو خيره أو شرّه، حتّى يأخذ دينه عن الخيرة الصادقين ويتحرز عن الآخرين، فاعلم أنّه من جملة المحقّقين في الدين والمتحرين للحقيقة»، لكان أحسن وأولى، بل هو الحق والمتعيّن.
ومن غير الصحيح أن يتهم العالم أحداً، يريد التثبّت في أُمور الدين، والتحقيق في مطالب الشريعة، بالزندقة وانّه يريد جرح شهود المسلمين لإبطال الكتاب والسنّة، وما شهود المسلمين إلاّ الآلاف المؤلّفة من أصحابه (ص) ، فلا يضرّ بالكتاب والسنّة جرح لفيف منهم وتعديل قسم منهم، وليس الدين القيم قائماً بهذا الصنف من المجروحين«ما هكذا تورد يا سعد الإبل».

---------------------------
[8] - صحيح البخاري:3/245، كتاب التفسير، رقم الحديث 4750.
[9] - مثل يضرب.
[10] - التحريم: 6.
[11] - الإصابة:1/ 17.


=== له تتمــة ...

 

 

التوقيع

bihuda@6ahera.com


    رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 11:51 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
طيوف الندى
مشرفة طاهرة العام
 
الصورة الرمزية طيوف الندى





طيوف الندى غير متواجد حالياً

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لك اختاه على نقلك
و اسال الله ان يثبتنا على ديننا

نسالكم الدعاء

 

 

التوقيع

اللهم صل على محمد و ال محمد و عجل فرجهم يا كريم
نسالكم الدعاء

    رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن: 04:43 PM


::  SkyEye ::